اسماعيل بن محمد القونوي
415
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من خوى النجم إذا سقط وهي حال عمل فيها معنى الإشارة ) من خوى النجم إذا سقط فلفظ خوى يجيء بمعنيين على الاشتراك اللفظي يجوز اعتبار كل واحد منهما هنا وقد عرفت ما فيه إذ بيوت قوم صالح منهدمة فالمعنى الأول لا يناسب هنا إلا أن لا يعتبر سلامة سقوفها فيكون المراد كونها خالية عن السكان مع الانهدام وفي الثاني المعتبر تهدمها بدون نظر إلى خلوها . قوله : ( وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ) ولم يلتفت إلى كونه خبرا بعد خبر لأنه مختلف فيه . قوله : ( بسبب ظلمهم ) فيكون تأكيدا لما يستفاد من الفاء في فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ أو بيان علية العلة . قوله : ( إن في ذلك ) أي فيما ذكر من إهلاك ثمود وخلو بيوتهم أو سقوطها لآية لعبرة عظيمة يعتبر بهما أولو الألباب ويتعظون بها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ النمل : 52 ] أي من شأنهم العلم بحقيقة الأشياء أو من يتصف بالعلم خص بهم لأنهم المنتفعون بها وإلا فهي آية لكل أحد وصيغة البعد للتفخيم والتأكيد لكمال العناية بها . قوله : ( فيتعظون ) تفريع إذ العبرة أصلها من العبور الذي هو النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر ثم استعمل في العبور عن حضيض الجهل إلى أوج العلم تشبيها للمعقول بالمحسوس فيلزم له الاتعاظ وقد فسرت بالاتعاظ للمسامحة وعن هذا قيل إنه تفسير له لا للتفريع لكن قوله لا للتفريع إسقاطه أولى . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 53 ] وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) قوله : ( صالحا ومن معه ) لما كان قومه مشاركا له في أصل الإيمان قيل آمنوا ولما كان صالح أصلا في الإيمان قيل في موضع آخر فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [ هود : 66 ] الآية وأشار إليه المص هنا بقوله ومن معه . قوله : وهي حال عمل فيها معنى الإشارة أي أشير إليها خاوية مثل هذا بَعْلِي شَيْخاً . قوله : على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خاوية قوله بدل على الأول وظرف على الثاني أي محل كلمة إذ في إذ قال نصب على أنه بدل من لوطا على تقدير كونه مفعولا به لأذكر أو على أنه ظرف مفعول فيه لأرسلنا على تقدير كونه مفعولا به لأرسلنا ولا يجوز أن يكون ظرفا لأذكر ان قدر نصب لوطا به لأن زمان الماضي لا يصلح أن يكون ظرفا لفعل يحدث بعده وكذا لا يجوز أن تكون بدلا على التقدير الثاني إذ لا معنى لارسال الوقت فإن الوقت مرسل فيه لا مرسل به قوله واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح وفي الكشاف وفيه دليل على أن القبيح من اللّه أقبح منه من عباده لأنه أعلم العالمين وأحكم الحاكمين وفيه إشارة إلى أصل أهل الاعتزال من أن اللّه تعالى لا يخلق القبيح قوله أو يبصرها بعضكم من بعض فيكون من بصر الحس لا من البصيرة التي هي للقلب .